تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

340

محاضرات في أصول الفقه

من جهة النسيان أو نحوه لا مانع - عندئذ - من الحكم بالصحة أصلا . وكيف كان ، فلا إشكال في صحة العبادة في المقام ولو قلنا بفسادها على القول بالجواز في المسألة . وسيأتي بيان ذلك بشكل واضح إن شاء الله تعالى . وأما المقام الثالث - وهو : ما إذا كان المأمور به متحدا مع المنهي عنه في الخارج - فهل يصح الإتيان بالعبادة المضطر إليها المتحدة مع الحرام خارجا أم لا ؟ وجهان ، بل قولان : المعروف والمشهور بين الأصحاب هو القول الأول ولكن اختار جماعة منهم : شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) القول الثاني ( 1 ) . وقد استدل للمشهور بأن الموجب لتقييد إطلاق المأمور به بغير الحصة المنهي عنها إنما هو حرمة تلك الحصة ، وإلا فلا مقتضى لتقييده أصلا ، والمفروض في المقام أن حرمتها قد سقطت من ناحية الاضطرار أو نحوه واقعا فلا حرمة بحسب الواقع ونفس الأمر . ومن المعلوم أنه مع سقوطها كذلك لا مانع من التمسك بإطلاق دليل الأمر لإثبات كون هذه الحصة من مصاديق المأمور به وأفراده . لتوضيح ذلك نأخذ مثالا ، وهو : ما إذا اضطر المكلف إلى الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب فتوضأ أو اغتسل به ففي أمثال هذا لا مانع من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل ، فإن المانع عن صحتهما إنما هو حرمة التصرف في هذا الماء ، حيث إنها - لا محالة - توجب تقييد إطلاق دليليهما بغير هذه الحصة - أعني : التوضؤ أو الاغتسال بالماء المغصوب - فهذه الحصة خارجة عن دائرة الأمر ومبغوضة للشارع فلا يعقل انطباق المأمور به عليها ، لاستحالة كون المحرم والمبغوض مصداقا للواجب والمحبوب ، ولازم ذلك - لا محالة - تقييد المأمور به بغيرها . فإذا النتيجة : هي أن ما دل على حرمة التصرف في هذا الماء بالمطابقة فلا محالة يدل على تقييد الوضوء أو الغسل بغيره بالالتزام ، لفرض أن هذا التقييد لازم حرمة التصرف فيه ومتفرع عليها . هذا من ناحية .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 371 ، وفوائد الأصول : ج 2 ص 444 .